/ الْفَائِدَةُ : (49/ 316) /
22/04/2026
بِسْمِ اللّٰـهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [تَعْطِيلُ المَقَامِ التَّعْلِيمِيِّ لِأَهْلِ البَيْتِ(عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)وَأَثَرُهُ فِي اِرْتِكَاسِ المَخْلُوقَات] [مَرْكَزِيَّةُ الدَّوْرِ التَّعْلِيمِيِّ لِأَهْلِ البَيْتِ وَخَطَرُ الِانْحِرَافِ عَنْ مَوْرِدِهِمُ المَعْرِفِيِّ] إِنَّ أَعْظَمَ جِنَايَةٍ جَرَتْ عَلَى التَّارِيخِ البَشَرِيِّ لَا تَنْحَصِرُ فِي إِقْصَاءِ أَهْلِ البَيْتِ(صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) عَنْ مَقَالِيدِ الحُكْمِ وَالسُّلْطَةِ ، أَوْ حِرْمَانِ الإِنْسَانِيَّةِ مِنْ عَدْلِهِمُ السِّيَاسِيِّ وَالِاقْتِصَادِيِّ ؛ بَلْ إِنَّ المَظْلَمَةَ الكُبْرَى تَكْمُنُ فِي نَحْيِهِمْ عَنْ مَقَامِ "الأُسْتَاذِيَّةِ الإِلَهِيَّةِ" ، وَحَجْبِ الخَلْقِ عَنْ مَعِينِ هِدَايَتِهِمْ وَتَزْكِيَتِهِمْ . بَعْدَ الِالْتِفَاتِ : أَنَّ المَخْلُوقَ يَرْتَكِسُ إِلَى دَرَكِ البَهِيمِيَّةِ ـ بَلْ أَضَلُّ سَبِيلًا ـ مَا لَمْ يَسْتَفِئْ بِظِلَالِ العِلْمِ ؛ فَإِنَّ غَايَةَ الكَمَالِ الإِنْسَانِيِّ مَرْهُونَةٌ بِتَنْمِيَةِ الرُّوحِ ، وَتَقْوِيمِ العَقْلِ ، وَصَقْلِ جَوْهَرِ النُّورِ فِي القَلْبِ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةِ ، مِنْهَا : 1ـ إِطْلَاقُ بَيَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) فِي وَصِيَّتِهِ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ (رَحِمَهُ اللهُ) : « ... يَا كُمَيْلُ ... احْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ : النَّاسُ ثَلَاثَةٌ : عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَىٰ سَبِيلِ نَجَاةٍ ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ ، أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ ...»(1). 2ـ إِطْلَاقُ بَيَانِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) : « إِنَّ النَّاسَ رَجُلَانِ : عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ ، وَسَائِرُ النَّاسِ غُثَاءٌ ...»(2). 3 ـ إِطْلَاقُ بَيَانِهِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « النَّاسُ اثْنَانِ : عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ ، وَسَائِرُ النَّاسِ هَمَجٌ ، وَالْهَمَجُ فِي النَّارِ»(3). وَالْهَمَجُ (بِالتَّحْرِيكِ) جَمْعُ هَمَجَةٍ : وَهِيَ ذُبَابٌ صَغِيرٌ كَالْبَعُوضِ يَسْقُطُ عَلَى وُجُوهِ الْغَنَمِ وَالْحَمِيرِ وَأَعْيُنِهَا . ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ . (الْبِحَارُ) . وَبِالْجُمْلَةِ : إِنَّ مَقَامَ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) بِوَصْفِهِمْ أَعْلَامَ الهِدَايَةِ ، وَمَنَارَ التَّزْكِيَةِ ، وَالأَسَاتِذَةَ الإِلٰهِيِّينَ ؛ أَرْفَعُ شَأْناً وَأَعْظَمُ خَطَراً مِنْ مَقَامِ الوِلَايَةِ السِّيَاسِيَّةِ ، وَمِنْ صَلَاحِيَّاتِ القِيَادَةِ المَالِيَّةِ وَالعَسْكَرِيَّةِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحارُ الأَنْوارِ ، 23 : 44 ـ 45 / ح91 . إِكمالُ الدّينِ : 169 ـ 171. (2) بِحارُ الأَنْوارِ ، 1 : 194 / ح8. (3) المَصْدَرُ نَفْسُهُ : 187 / ح3